تصمم حالياً أدوات الإنتاج لصناعة التقنيات الدقيقة لتعمل بشكل تلقائي تمامـاً كما تعمل بذرة النبات التي توضع في التربة وتزود بالمـاء والهواء وأشعة الشمس فتبدأ في تصنيع ذاتها بأمر الله. ومن أجل تحقيق ذلك تعتمد تلك الأدوات على المبادئ التصنيعية التالية : أولاً التزاوج الانتقائي إذ يجب أن يكون لكل جزيء يراد تركيبة جزيء مطابق فان كان لإحدهما تقعّر يجب أن يقابله تحدب مطابق في الشكل والمقاس حتى يمكن تركيبهمـا ميكانيكيـاً وبالتالي يتم تركيب الجزيء الناتج مع جزيء آخر اكبر، ثانيـاً يجب الإمساك بهذا الجزيء المراد تصنيعه في الاتجاه الصحيح وبالزوايا الصحيحة وإلاّ لربمـا تم تركيبه بطريقة مغايرة مع جزيئات أخرى لتعطي منتجات غير التي تم تصميمهـا، ثالثـاً ومن أجل الإمساك بالجزيء وتوجيهه الوجهة الفراغية الصحيحة لابد من إيجاد ذراع بمقياس النانومتر يقدر مقاسها مبدئيـاً بـ 100 نانومتر طولاً و30 نانومتراً عرضـاً كي تتمكن من التعامل مع الجزئيات.
وليس من المبالغة في شيء إذا ما كررنا مقولة بعض أهل الاختصاص بأن من يتمكن من إتقان صناعـة التقنيات متناهية الصغر سيهيمن على سوق التصنيع على مدى القرن القادم، وقد سبق وأن نشرت في هذه الزاوية من سبع سنوات بالتمام وبالتحديد في يوم السبت 11/4/1420هـ مقالاً عن أهمية التقنيات متناهية الصغر، حثثت فيها كلية الهندسة بجامعة الملك عبد العزيز أن تبادر للريادة في هذا المجال.
ومما يدعو للتفاؤل في مجال التقنيات متناهية الصغر أنها تشكل فرصة تاريخية كبرى للدول النامية للحاق بركب المدنية الحديثة المبنية على التفوق التقني حيث أن البشرية جمعاء لا تزال في بواكير تعاملها مع هذه التقنية، ومما يثلج الصدر أن المملكة العربية السعودية عموماً بصدد تبني مبادرة وطنية بقيادة مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في مجال التقنيات متناهية الصغر على غرار مبادرة ''كلينتون'' الوطنية للتقنيات متناهية الصغر بأمريكا. و من دواعي الفخر كذلك أن جامعة الملك عبدالعزيز تقوم حالياً وبإشراف مباشر وإهتمام كبير من معالي مديرها أ.د.أسامة بن صادق طيب بالسعي لإنشاء مركز تميز علمي في مجال التقنيات متناهية الصغر تمهيداً لقيام الجامعة بدور ريادي عظيم في نقل وتوطين التقنيات متناهية الصغر إلى المملكة، وقد بدأت الجامعة بمساعي تكوين فريق من العلماء من أساتذة الجامعة لتوجيه أبحاثهم و دراساتهم في هذا المجال، ضمن مخطط استشرافي للمستقبل ستبدأ الجامعة أولى خطواته بإرسال نخبة من الأساتذة لمراكز التميز البحثي العالمية في مجالات التقنيات متناهية الصغر خلال الصيف، كما تنوي استقدام العديد من الخبراء لتقديم دورات قصيرة وورش عمل في مختلف مجالات التقنيات متناهية الصغر خلال السنة الدراسية القادمة، هذا ناهيك عن أن مخطط الجامعة سيشتمل على تأسيس معامل خاصة بهذه التقنيات، وتفعيل برنامج التقنيات متناهية الصغر بطرق اقتصادية يتعاون فيها القطاع الخاص مع الإنفاق الحكومي والمجهود الأكاديمي لإستنبات التقنية متناهية الصغر محلياً والتنافس بها عولمياً، وتحسن الجامعة صنعاً إذ تستثمر في الإنسان قبل تجهيز المختبرات والمكان، وآمل أن يسجل التاريخ للجامعة ومعالي مديرها أ. د. أسامة صادق طيب أسبقيةً في إدخال هذه التقنيات للمملكة تنتفع بها أجيال من المسلمين متتالية.



